هشام جعيط

30

نشأة المدينة العربية الإسلامية " الكوفة "

وشراف ، والعذيب وهي آخر مرحلة في الطفّ قبل دخول السواد ، تبدو قبل كل شيء مسيرة لحشد قبائل معروفة مهمّة أصيلة في عروبتها ، كانت من الرّحل المشاركين في الردة « 1 » . وهكذا تجاوزت السلطة الحاكمة في المدينة وكادت تتجاوز سياسة الاعتماد على جموع مستقلة ( بكر ) ، أو هامشية ( بجيلة وكذا شظايا الأزد واليمن ) . كما لم يعد يمكنها توجيه فرق صغيرة مدنية صرف أو شغل القوات المقاتلة في الشام لكنها تولت قيادة الفتح والهجرة فاتحة الباب لجموع الردة الكبيرة القوية ، ووسعت دائرة الأطر البشرية والسياسية والعسكرية لصالح الاسلام الغازي . لقد عمل عمر بهذا على تطابق الدين الإسلامي وشبه جزيرة العرب ، فطرد من بلاد العرب كل من لم يكن إسلاميا « 2 » . وبذلك تغلب على الصّدع الذي دب في الهيكل العربي مع ظهور الإسلام ، وشحن الإسلام بمحتوى قومي - ثقافي لكنه في الآن نفسه طبعه بطابع البداوة والتسيّس مشكلا بذلك الهيكل المقبل للحضارة التي ستتحدد معالمها في الكوفة والبصرة . خرج سعد من المدينة برفقة 4000 رجل - منهم 3000 يمني ومن السراة « 3 » ، و 1000 قيسي أكثرهم من بني هلال « 4 » - وحين حط سعد الرحال أول مرة ، لحق به 4000 مقاتل منهم 2000 من غطفان « 5 » . ولما كان في زرود وهي من مراعي تميم وأسد اختار بنفسه 7000 رجل من هذه التجمعات القبلية . وتجمع 30000 رجل « 6 » في الجملة في شراف والتحموا بجيش في تضخم مستمرّ منهم فيما بين 7400 إلى 9400 من اليمنيين ، ويرتبط تغيّر هذا العدد بحسب ما يلتصق بنسبة اليمني من تضييق أو توسيع . وعدت ربيعة 8000 رجل منهم 6000 من بكر و 2000 من قبائل أخرى ( النمر ، أياد ، تغلب ) . وحضر بشراف 11000 رجل من مضر منهم 4000 من قيس ، و 4000 من تميم وحلفائها ، و 3000 من أسد فمالت النسبة لصالح مضر . لكن الأمر الأكثر دلالة أن نسبة العناصر التي

--> ( 1 ) منها أسد ، وتميم ، وغطفان . ( 2 ) الواقع أن طرد نجران وقع بعد مدة ، لكن منطق التماثل قام منذ عصر الرسول ، واكتسى كامل دلالته في خلافة أبي بكر ، واتخذ صفة عملية في خلافة عمر . ( 3 ) الطبري ، ج 3 ، ص 484 . ( 4 ) المرجع نفسه ، ص 483 . المقصود هنا هم الألف رجل الذين جندهم سعد بنجد ؛ وما يمكن استنتاجه من أن واحدا من بني هلال قاد هذا الحشد الأول ، هو وجود أكثرية من بني هلال فقط ، لكنه استنتاج وليس بحجة قاطعة . ( 5 ) المرجع نفسه ، ص 486 . لكن عمرا هو الذي وجه الرجال هذه المرة . المؤكد أن كلمة غطفان تشمل مجموعة من القبائل المتصاهرة مثل فزاره وأشجع وذبيان وسليم . فمثلا حضر المسيّب بن نجبة الفزاري القادسية مع أبناء قبيلته : الجمهرة ، ص 258 . ( 6 ) الطبري ، ج 3 ، ص 487 .